محمد متولي الشعراوي
1459
تفسير الشعراوى
الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) ( سورة الأحزاب ) إن كل ما جاء في الآية السابقة يحدد المهام بالنسبة لنساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فالخطاب الموجه يحدد الأمر بدقة « لستن » و « اتقيتن » ، « لا تخضعن » ، و « قرن » ، و « لا تبرجن » . الحديث في هذه الآية الكريمة يتعلق بالمرأة لذلك يأتي لها بضميرها مؤنثا . ولكن إذا جاء أمر يتعلق بالإنسان بوجه عام فإن الحق يأتي بالأمر شاملا للرجل والمرأة ويكون مذكرا ، ولذلك فعندما قالت النساء لماذا يكون الرجل أحسن من المرأة ، جاء قول الحق : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) ( سورة الأحزاب ) هكذا حسم الحق الأمر . قال سبحانه تأكيدا لذلك ؛ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) ( سورة النساء ) إن الذكر والأنثى هنا يدخلان في وصف واحد هو : « وَهُوَ مُؤْمِنٌ » إذن فعندما يأتي الأمر في المعنى العام الذي يطلب من الرجل والمرأة فهو يضمر المرأة في الرجل